الفيصل
05-27-2009, 11:11 AM
كتاب الإمارات يردون على الأقلام الخليجية التي هاجمت قرار الإمارات
بقلم - محمد الصوافي
ردود الفعل على قرار دولة الإمارات بالانسحاب من الوحدة النقدية الخليجية كشفت أن الخليجيين، السياسيين كما المواطنين، حساسون وعاطفيون إلى درجة كبيرة وأنهم يحملون الأمور أكثر مما هي على حقيقتها.
وفي أحيان كثيرة تتسبب مثل هذه الحساسيات، عندما تتحول من كونها أسلوباً لإدارات الأزمات إلى خلافات ذات بعد شخصي، في خلق مشاكل من لا شيء، وبالتالي تكون سبباً في تعقيد الأمور وتضخيمها وتشنجها، ليصل بعضها إلى قطيعة في التواصل لفترات طويلة، وتؤدي في النهاية إلى بروز قضايا سياسية ليس لها أساس.
اعتقد الكثيرون، بعد أن قرؤوا التعليقات في وسائل الإعلام السعودية، أن قرار الإمارات قد يؤدي إلى إنهاء العمل الخليجي المشترك، باعتبار أن الإمارات دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي خليجياً، وأن هذا القرار سيؤدي إلى عرقلة العمل الخليجي المشترك في كل المشروعات السابقة والمستقبلية، حتى ظهرت شائعات إعلامية تشير إلى احتمال أن تنسحب الإمارات من منظمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، رغم أن الإمارات لم تصرح بذلك في بيانها الذي أصدرته وزارة الخارجية، وليس لديها النية مطلقاً فيما ادعاه البعض، بل إنها تمنت -كما هي عادتها دائماً- للعمل الخليجي المشترك كل التوفيق.
مثل هذه الأمور قد تترك آثاراً سلبية لدى أبناء الخليج تجاه دولة الإمارات، وربما يتأثر الآخرون بالتعليقات المتشنجة والعصبية، فيؤدي ذلك إلى إثارة المشكلات في ذهن الرأي العام، مع أن ما قامت به الإمارات هو مجرد تعبير عن موقفها بطريقة حضارية وبأسلوب تتعامل به كل دول العالم؛ فهي تبحث عن حقها بدبلوماسية حقيقية وواقعية بعيداً عن الطريقة "التوافقية" التقليدية التي لم تخدم عمل مجلس التعاون الخليجي الذي نحتفل هذه الأيام بمرور 28 عاماً على إنشائه ومع ذلك لم نتقدم خطوة عملية إلى الأمام.
أسلوب الإمارات في التعامل مع القرار الخليجي يستخدم لأول مرة على المستوى الخليجي، لذا فهو غير مقبول من الآخرين؛ لأنهم تعودوا على طريقة التبريكات حتى إذا كانت على حساب المصلحة الخليجية.
أي شخص يقرأ تعليقات بعض الصحف الخليجية التي اعتبرت أن الموقف الإماراتي يشكل خروجاً عن عملية صنع القرار الخليجي، سوف يبدي استغراباً شديداً من موقف الإمارات رغم أن ما قامت به الإمارات لا يتضمن أية إساءة، لا للسعودية ولا للعمل الخليجي المشترك، بل هي تطالب بحقها، بقدر ما تريد الارتقاء بالعمل الخليجي من الطريقة العاطفية إلى الأسلوب العملي... لأن العمل الجماعي يحتاج إلى المصارحة والمكاشفة أكثر من المجاملة كي تستقيم الأمور.
قرار الإمارات أساسه كونها "تقدمت قبل غيرها من أجل الحصول على حق استضافة مقر المصرف المركزي الخليجي"، فهل في ذلك إساءة لأي دولة خليجية؟! أعتقد أننا بحاجة إلى التعبير عن رأينا بوضوح كي نتقدم نحو الأمام في العمل الخليجي، ويجب ألا نكون حساسين وعاطفيين أكثر من اللزوم.
وبشكل عام، فإن الحساسية التي أبداها البعض في السعودية من الموقف الإماراتي، ليست حكراً على الخليجيين فقط ولا تمثل "خصوصية خليجية" فريدة، بل هي حالة عربية عامة، والدليل الوضع الذي تعيشه العلاقات العربية -العربية اليوم؛ لهذا فإن العمل العربي المشترك بقي متخلفاً عن غيره من المنظمات الإقليمية.
التعامل بين دول الخليج مازال يتم وفق منطق عدم الخروج عن صورة التوافق، حتى في القضايا الحساسة، وقد أثبتت الأيام والسنوات خطأ هذا الأسلوب الذي أدى إلى اكتفائنا بانعقاد القمة السنوية واعتبارها نجاحاً بحد ذاته.
الحساسية في التعامل تغيِّب لغة الحوار الجدي الذي يهدف إلى الكشف عن أفق جديد للتعاون، بل إن تسكين الأمور من دون مناقشتها بوضوح، يؤدي إلى هدم الكثير من المشاريع الجديدة في المستقبل.
وسيكون موقف الإمارات طبيعياً لو تعاملنا بأسلوب الدول التي تبحث عن مصالحها ومصالح مواطنيها. وحينئذ، فلن تحتكم سياسات الدول ومصالحها إلى حساسيات عاطفية لا معنى لها.* نقلاً عن صحيفة الإتحاد .
بقلم - محمد الصوافي
ردود الفعل على قرار دولة الإمارات بالانسحاب من الوحدة النقدية الخليجية كشفت أن الخليجيين، السياسيين كما المواطنين، حساسون وعاطفيون إلى درجة كبيرة وأنهم يحملون الأمور أكثر مما هي على حقيقتها.
وفي أحيان كثيرة تتسبب مثل هذه الحساسيات، عندما تتحول من كونها أسلوباً لإدارات الأزمات إلى خلافات ذات بعد شخصي، في خلق مشاكل من لا شيء، وبالتالي تكون سبباً في تعقيد الأمور وتضخيمها وتشنجها، ليصل بعضها إلى قطيعة في التواصل لفترات طويلة، وتؤدي في النهاية إلى بروز قضايا سياسية ليس لها أساس.
اعتقد الكثيرون، بعد أن قرؤوا التعليقات في وسائل الإعلام السعودية، أن قرار الإمارات قد يؤدي إلى إنهاء العمل الخليجي المشترك، باعتبار أن الإمارات دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي خليجياً، وأن هذا القرار سيؤدي إلى عرقلة العمل الخليجي المشترك في كل المشروعات السابقة والمستقبلية، حتى ظهرت شائعات إعلامية تشير إلى احتمال أن تنسحب الإمارات من منظمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، رغم أن الإمارات لم تصرح بذلك في بيانها الذي أصدرته وزارة الخارجية، وليس لديها النية مطلقاً فيما ادعاه البعض، بل إنها تمنت -كما هي عادتها دائماً- للعمل الخليجي المشترك كل التوفيق.
مثل هذه الأمور قد تترك آثاراً سلبية لدى أبناء الخليج تجاه دولة الإمارات، وربما يتأثر الآخرون بالتعليقات المتشنجة والعصبية، فيؤدي ذلك إلى إثارة المشكلات في ذهن الرأي العام، مع أن ما قامت به الإمارات هو مجرد تعبير عن موقفها بطريقة حضارية وبأسلوب تتعامل به كل دول العالم؛ فهي تبحث عن حقها بدبلوماسية حقيقية وواقعية بعيداً عن الطريقة "التوافقية" التقليدية التي لم تخدم عمل مجلس التعاون الخليجي الذي نحتفل هذه الأيام بمرور 28 عاماً على إنشائه ومع ذلك لم نتقدم خطوة عملية إلى الأمام.
أسلوب الإمارات في التعامل مع القرار الخليجي يستخدم لأول مرة على المستوى الخليجي، لذا فهو غير مقبول من الآخرين؛ لأنهم تعودوا على طريقة التبريكات حتى إذا كانت على حساب المصلحة الخليجية.
أي شخص يقرأ تعليقات بعض الصحف الخليجية التي اعتبرت أن الموقف الإماراتي يشكل خروجاً عن عملية صنع القرار الخليجي، سوف يبدي استغراباً شديداً من موقف الإمارات رغم أن ما قامت به الإمارات لا يتضمن أية إساءة، لا للسعودية ولا للعمل الخليجي المشترك، بل هي تطالب بحقها، بقدر ما تريد الارتقاء بالعمل الخليجي من الطريقة العاطفية إلى الأسلوب العملي... لأن العمل الجماعي يحتاج إلى المصارحة والمكاشفة أكثر من المجاملة كي تستقيم الأمور.
قرار الإمارات أساسه كونها "تقدمت قبل غيرها من أجل الحصول على حق استضافة مقر المصرف المركزي الخليجي"، فهل في ذلك إساءة لأي دولة خليجية؟! أعتقد أننا بحاجة إلى التعبير عن رأينا بوضوح كي نتقدم نحو الأمام في العمل الخليجي، ويجب ألا نكون حساسين وعاطفيين أكثر من اللزوم.
وبشكل عام، فإن الحساسية التي أبداها البعض في السعودية من الموقف الإماراتي، ليست حكراً على الخليجيين فقط ولا تمثل "خصوصية خليجية" فريدة، بل هي حالة عربية عامة، والدليل الوضع الذي تعيشه العلاقات العربية -العربية اليوم؛ لهذا فإن العمل العربي المشترك بقي متخلفاً عن غيره من المنظمات الإقليمية.
التعامل بين دول الخليج مازال يتم وفق منطق عدم الخروج عن صورة التوافق، حتى في القضايا الحساسة، وقد أثبتت الأيام والسنوات خطأ هذا الأسلوب الذي أدى إلى اكتفائنا بانعقاد القمة السنوية واعتبارها نجاحاً بحد ذاته.
الحساسية في التعامل تغيِّب لغة الحوار الجدي الذي يهدف إلى الكشف عن أفق جديد للتعاون، بل إن تسكين الأمور من دون مناقشتها بوضوح، يؤدي إلى هدم الكثير من المشاريع الجديدة في المستقبل.
وسيكون موقف الإمارات طبيعياً لو تعاملنا بأسلوب الدول التي تبحث عن مصالحها ومصالح مواطنيها. وحينئذ، فلن تحتكم سياسات الدول ومصالحها إلى حساسيات عاطفية لا معنى لها.* نقلاً عن صحيفة الإتحاد .